اول انطباع لعنوان المقالة ” التدين المذموم ” هوا ذلك التدين الخاطئ او الغير منضبط باحكام الدين الحقيقيه ، ولكن لم اعتقد ان هذا النوع من الالتزام الزائف يحتاج ان انشر ولو كلمات قليله لاتكلم عنه ، فهو من البديهيات كاشعة الشمس المتراميه على جبال الصحراء نهارا
اذا ما الذي اقصده بتلك المقالة ؟؟
هو ذلك التدين المجزوء ، المقتطع عن سياق الدين ، والذي اشار الله عز وجل لهذه النوعيه من النفوس بقوله “افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض” ، اذا حادثت هؤلاء الملتزمين تجد ان التزامهم مبني على اصول صحيحه تماما ولا تسطيع ان تنقده ، وربما لا تراه ناقصا بسبب ان ذلك مذهب السواد الاعظم من ابناء امتنا للاسف فاعتدت عليه وظننته الدين الكامل ، فنحن اما امام شباب تركوا تعاليم الدين خلف ظهورهم واخرين اقتطعوا منه ما يريح ضمائرهم ويناسب حيواتهم التى تتقطعها احتياجاتهم وغرائزهم .
لم اقصد ايضا بهؤلاء المتعبدون فقط ، فهؤلاء الصنف الاول ، هؤلاء البشر الذين قصروا الدين على الصلاة والصوم واعتكاف العشر ، ولكن تراهم لا يتورعون فى كسر نفوس البشر ولا فرض الوصايه على غيرهم ، لا يقدرون البشر قدر صلاح قلوبهم بل قدر ما يرشدهم اليه الصلاتوميتر او الصياموميتر ، اكتفي كل شخص فيهم لخلق البيئة الايمانيه من حوله وعزل نفسه عن المجتمع واصلاحه خشية الفتنه على نفسه ولم يخشى على اخوته فى الدين المنصهرين بالحمم داخل براكين الحياة المختلفه ، ثم بدأوا بتمجيد شعائرهم فى بيئتهم حتى لم يروا صلاحا بمن هو خارج ذلك السمت وان ادعوا غير ذلك ، لم يستخدموا جهاز القلبوميتر ولم يهتموا بالاطلاع على اعمال القلوب او الاخلاص او غيرها ، وتلك اعمال باطنه ولكن مردودها فى الاعمال والاقوال واضح كقمر الثالث عشر فى ليلة صافيه
ان الجهاد الاصغر والجهاد الاكبر اخوان ، فهل المسلم القوي من اعتزل الحرب خشية مصيره على يد الاعداء اما من رمى نفسه وسط الحروب واستطاع الحفاظ على نفسه ؟! وهل يمكن تغيير شكل المجتمع واعادته لقيم الاسلام النبيله وهم فى معزل عن ٥٠٪ على الاقل من المجتمع ؟! انا لا ادعوا هؤلاء الفتيه الى الاختلاط فكل امرئ يعلم قدر نفسه وصبرها على الفتن ، ولكن لكى نضع الامور فى محلها فمن رمى نفسه بنار الفتن بغية ادراك ابعادها واصلاحها اقوي ممن اعتزل ذلك الصهد الخارج منها خشيه المشقة .
كما ينقسم البشر لقيادة واتباع فان قدرتهم على تحمل نار الفتن تختلف ، فافضلهم يدخل الاوساط المختلفه ولا تؤثر في ايمانه بعاداته وتقاليده وان كان فى بلاد ليسوا على دينه ، تجده يربي ابناء تربيه فاضله ويرشدهم للحق والزائف ، واخر لا يصبر عليها فتجده ان خرج الى احد المعسكرات المختلطه اسبوعا عاد بكبيره او بقلب فاسد ، وتنوع القدرات ينبنى عليه اختلاف الادوار فمن البشر من يجب ان يحرم على نفسه دخول اوساط مختلفه لعلمه بضعفه واخر يترك لنفسه المساحه للادراك او الاصلاح ، فاصلاح البشر لا يحدث دون مخالطتهم لادراك عقولهم حتى يمكن اصلاحها او حماية الحدثاء من الانسياق ورائها .
ان الفتنه الحقيقه تكمن فى الوحدة فى تلك الاوساط المختلفه ، فحتى اقوياء العزيمه ممن من الله عليهم بقدرتهم على مخالطه الفتن دون الانجرار اليها يمكن ان يسقطوا ان كانوا فى تلك الفتن وحيدين ، وربما يكون ذلك السبب الحقيقي وراء تساقط الملتزمين الذين اختلطوا بتلك الاوساط ، ليس سبب اندماجهم اختلاطهم بل وحدتهم .
لم يكن هذا هو النوع الوحيد من التدين المذموم ، ولكن هناك التدين القلبي المفرغ من عبادات القلوب والاجساد ولكن لهذا مقال اخر .