
ان للمعاصي درجات تغزوا بها القلب النقى ،فمنها ما تناوشه فلا تخدشه ، ومنها ما تخدشه ومنها ما تجرحه ومنها ما تطعنه ومنها ما تخترقه واخطرها ما تختلط معه اختلاط الدم باللحم
وما بين تلك الدرجات التى الكثيرة والمعاصي التى تكاثرت كالذباب وانتشرت كالجراد ، غير ان هناك عامل اخر يكفي لان يلوث قلبا لم تشبه المعاصي او شابته بطفيف امر
ذلك القلب المترائي ، فالقلب المترائي ليس فقط من يهتم لان يظهر للناس محاسنه بل هو كل قلب يسعد من ان يراه الناس بمكانه اكبر من التى يستحقها سواء باظهار محاسنه او اخفاء عيوبه ، فشتان شتان ما بين قلب اخفي معاصيه لئلا تنتشر المعاصي بين الناس وقلب اخفي معاصيه لكى يراه الناس بوضع افضل مما هو عليه
ليس تلك دعوة حتى يكشف البشر ستر الله عنهم ولكن دعونا نتفق ان هدف عدم المجاهرة هو لتحجيم المعاصي وليس اقرار مني لطائفه ما انى على المنهج وجيد بما فيه الكفايه
لذلك فان اخفاء المعاصي التى هى منتشرة فعلا -ولن تحجم باخفائك لها- ماذا يكون الغرض منه ؟؟
الحقيقه ان عدم المجاهره بالذنوب الشائعه ليست مشكلتها الوحيده ان النية الاصلاحية انتفت ولكن انها صدرت مجموعه من البشر تهيأ لنا انهم بلا ذلات ، حتى اذا ذللنا جلدنا انفسنا باننا دون المستوي ، حتى اذا تكشف من امرهم شئ اكتشفنا انهم كانوا يختانون انفسهم
فانا لا اجاهر بالمعاصي احيانا وقد اجاهر احيانا ،وحتى واضح ذلك سوف اضطر ان اكشف عن نفسي سترا
فى احد الرمضانات تابعت مسلسلا لاحد النجوم البارزين حينها ، لم يعلم احد انى متابع له ، بل وعندما تمت عزومتى على مائده اقاربي وعرض المسلسل فى التلفاز لم اوضح لاحد انى متابعه ، وذلك لان ثقافة العامه والمفضل والجو العام ان المسلسلات فى رمضان شئ مذموم ، فلم اجاهر لاظل فى خانه العوام من جهة وحتى لا يعتقد انه شئ مألوف او معتاد فيظل مذموما فى ذلك الوسط وهذا كثال واضح لعدم المجاهره لتحجيم معصيه
ثم نضرب نفس مثال المسلسل فى غير رمضان ، ان تابعت مسلسل اذكر ذلك ، لان الجو العام انه شئ معتاد او مألوف وبقولى انى لا اتابع المسلسلات وضعت نفسي فى مكانه اعلى من عوام المجتمع ، طائفة المتلزمين ، وانا لست هكذا ، فذلك فى معياري رياء
لا انكر انه ينتابني احيانا لذة المعاصي ونشرها ، ومقالتى هذا ليس تبريرا لذلك الفعل ، ولكن توضيحا لان حتى عدم المجاهره قد افسد القلوب بالرياء ، لدرجه ان يخاف الملتزم ان يفتضح امره اكثر من خوفه من المعصيه التى يمارسها .
لم اخلق لاتجمل ، لو كانت المعصيه غير منتشره ساكتمها لا لارقي بين الورى ولكن حتى تظل كريهه فى صدور البعض ، ولكن المعاصي التى تنتشر انتشار الجراد فى سماء صافيه ، لا جدوى من عدم مجاهرتي غير خوفي من لوم الناس الذي لا القي له بالا .
واخيرا ان كانت فلسفتى خاطئة فليس لدى ادنى مشكله فى تغييرها الى ما هو صواب .